السيد كمال الحيدري

80

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

وأما فيما يتعلَّق ببيان طبيعة العلاقة بين المحاور الآياتية ، وضبط العلاقة من كونها علاقة عرضية أم طولية ، فإنَّ أرضية العلاقة كمالية تكاملية ، وهذا ما يُمهّد لنا القول بطولية العلاقة بينهما ، ولكن دون الإخلال بمحورية كلّ محور ، لتوفّر كلّ محور على ما يسمح له بالاستقلال الموضوعي المحوري ، وقد تقدّم منّا في موضوعة : ( الأوتاد القرآنية ) ما هو قريب من ذلك . إنَّ الحركة المعرفية والمعنوية لكلّ محور رائدها الأوّل هو تحصيل كمالات النصوص القرآنية ، وهذه الكمالات وفقاً لترتّبها الطولي بصفتها الوجودية سوف تنسجم تماماً مع العلاقة الطولية لا العرضية ، وهو ما يدعونا للبحث الجدّي في رصد المحور الأخير والنهائي للقرآن الكريم ، ولنطلق عليه اصطلاح : ( المُلتقى ) ، ففيه تلتقي المحاور بكمالاتها المعرفية والمعنوية ، ويكون هو الجامع الأجمع ، والحاكم الأحكم ، والكامل الأكمل ، ولهذا المحور الأجمع الأحكم الأكمل ظهورات مُختلفة ، في عوالم مُختلفة ، وهي : 1 . الظهور اللفظي التدويني النصّي ، وهو محلّ البحث . 2 . الظهور التكويني الخارجي المجرّد ، وهو الوجود الخزائني بمراتبه الغيبية القرآنية الثلاث . 3 . الظهور التكويني الخارجي الحسّي ، وهو ما سيأتي بحثه . أما الظهور النصّي فنُرجئه للعملية الاستقرائية لأصل المحاور القرآنية والتي نعتقد بأنها ستُفضي بالمُستقرئ إلى بيانات تُرشده إلى ملامح المحور الأجمع . وأما بالنسبة للظهور التكويني الخارجي المجرّد فإنّه سوف يكون حصيلة ما ينتهي إليه القارئ المُتخصّص في البعدين المعرفي والمعنوي ، ولسنا نملك قبل ذلك تصوّرات دقيقة تُجلي لنا الموقف غير القول بتحقّق نفس الظهور التحقّقي الذي عليه المحور الأجمع ، والتحقّق بالكمال المحوري لنفس القارئ . وأما الظهور الحسّي للمحور القرآني فهو ما سنتناوله في النقطة اللاحقة